الشيخ حسن المصطفوي
327
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الفرق بين الذلّ والخزي : أنّ الخزي ذلّ مع افتضاح . والفرق بين الذلّ والصغار : انّ الصغار هو الاعتراف بالذلّ والإقرار به واظهار صغر الإنسان ، وخلافه الكبر ، وهو اظهار عظم الشأن . والفرق بين الإذلال والإهانة : أنّ إذلال الرجل للرجل هنا أن يجعله منقادا على الكره أو في حكم المنقاد . والإهانة أن يجعله صغير الأمر لا يبالي به . والاذلال لا يكون الَّا من الأعلى للأدنى ، والاستهانة تكون من النظير للنظير ، ونقيض الاعزاز الاذلال ، ونقيض الإهانة الإكرام . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الهوان والصغار في مقابل من هو أعلى منه ، كما أنّ العزّة هو التفوّق والاستعلاء بالنسبة إلى غيره الَّذى هو دونه . فهذا أمر حقيقىّ واقعىّ . وقد يكون كلّ منهما ظاهريّا بالتظاهر والتكلَّف وإدخال النفس فيه ، كما في التذلَّل والتحلَّم والتعزّز ، فانّ التفعّل يدلّ على قبول التفعيل والاعتراف للتاثّر في قبال التأثير والإيقاع . ثمّ انّ مفهوم الذلَّة امّا متكوّن في النفس فيكون محلَّه وموضوعه هو النفس الإنساني وحقيقة وجوده ، وهذا المعنى يرجع إلى قوة النفس وقدرتها ونورانيّتها و - شدّة روحانيّتها ، ويعبّر عنها بكمال الايمان والمعرفة ، وحصول اليقين والطمأنينة ، وتحقّق الشهود والبصيرة ، ورفع الكدورة والحجاب والظلمة ، والتعلَّق بالملإ الأعلى ، والانقلاع عن عوالم الناسوت - النفس في وحدته كلّ القوى . وهذا هو الحقّ والحقيقة الخالصة في مقام الذلَّة والعزّة - . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) * - 58 / 20 - . * ( وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) * - 17 / 111 - . * ( وَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ ) *